محمد متولي الشعراوي

9230

تفسير الشعراوي

فساعة أنْ كلَّمه ربه : { إني أَنَاْ رَبُّكَ } [ طه : 12 ] أزال ما في نفسه من العجب والدهشة لما رآه وسمعه ، وعلم أنها من الله تعالى فاطمأنَّ واستبشر أنْ يرى عجائب أخرى ؟ ونلحظ في قوله تعالى : { إني أَنَاْ رَبُّكَ } [ طه : 12 ] أن الحق تبارك وتعالى حينما يتحدَّث عن ذاته تعالى يتحدث بضمير المفرد { إني أَنَاْ رَبُّكَ } [ طه : 12 ] وحينما يتحدث عن فِعْله يتحدث بصيغة الجمع ، كما في قوله عَزَّ وَجَلَّ : { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر } [ القدر : 1 ] { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر } [ الحجر : 9 ] { إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأرض وَمَنْ عَلَيْهَا } [ مريم : 40 ] . فلماذا تكلَّم عن الفعل بصيغة الجمع ، في حين يدعونا إلى توحيده وعدم الإشراك به ؟ قالوا : الكلام عن ذاته تعالى لا بُدَّ فيه من التوحيد ، كما في : { إنني أَنَا الله لا إله إلا أَنَاْ فاعبدني وَأَقِمِ الصلاة لذكري } [ طه : 14 ] . لكن في الفعل يتكلم بصيغة الجمع ؛ لأن الفعل يحتاج إلى صفات متعددة وإمكانات شتَّى ، يحتاج إلى إرادة تريده ، وقدرة على تنفيذه وإمكانات وعلم وحكمة . إذن : كل صفات الحق تتكاتف في الفعل ؛ لذلك جاء الحديث عنه بصيغة الجمع ، ويقولون في النون في قوله : { نَزَّلْنَا الذكر } [ الحجر : 9 ] { نَرِثُ الأرض } [ مريم : 40 ] أنها : نون التعظيم . وقد جاء الخطاب لموسى بلفظ الربوبية { إني أَنَاْ رَبُّكَ } [ طه : 12 ] لإيناس موسى ؛ لأن الربوبية عطاء ، فخطابه ( بربك ) أي الذي يتولّى رعايتك وتربيتك ، وقد خلقك من عَدَم ، وأمدك من عُدم ،